عمران سميح نزال

43

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

إذا العلاقة الكبرى بين الوحي والواقع عن طريق التنزيل هي مع الإنسان ، وبالتالي من أجل الإنسان حتى لو كانت مع كائنات طبيعية أخرى ، ثم درس حنفي كلمة الواقع ومعناها ومشتقاتها من القرآن الكريم فقال : ( وقد ذكر لفظ « الواقع » ومشتقاته في القرآن 24 مرة بوضوح وقوة ، منها 11 مرة اسما ، منها 6 مرات لفظ « الواقع » ، والأخرى الواقعة ( مرتان ) ، وقعة ، مواقع ، مواقع . وقد يكون الواقع شيئا حسيا مثل الجبل ، النار ، أو شيئا بين الحسي والمعنوي مثل السماء . أو يوم القيامة في المستقبل . ولكن الغالب هو الواقع المعنوي سلبا مثل العذاب ، والرجس ، والرجز ، والإثم وإما إيجابا مثل الأجر ، والحق ، والقول ، والوعد ، والدين ، والكسب ، والذي يوقع أو لا يوقع هو اللّه أو الشيطان أو الظاهرة الطبيعية من تلقاء نفسها ، والأكثر استعمالا هو وقوع الشيء من تلقاء نفسه مثل الحق والقول . فالحق فكر وواقع ، نظر وعمل ، والحق قول ، وهو الوحي ، حق نظرا وواقع عملا . ونموذج ذلك الحق الواقع أو الواقع الحق هو الواقعة أي يوم القيامة ، واقعة لا تكذب . فالواقع صدق . وهو محك التصديق . ليس الصدق مطابقة النتائج والمقدمات على ما هو الحال في المنطق الصوري بل هو وقوع الحق ، مطابقة الفكر مع الواقع كما هو الحال في المنطق التجريبي . لذلك ارتبط الواقع بالصدق ، وعدم الوقوع في الكذب كما أن جزاء العمل إيجابا أم سلبا واقع نظرا لارتباط نتيجة الفعل بالفعل ارتباطا سببيا . إذا وقع الفعل وقعت النتيجة . وإن لفظ « الواقع » لهو من أكثر الألفاظ قربا إلى الروح العربي الآن . تردد في الفكر العربي المعاصر ، وأصبح شرطا لتقدمه في الفن والفكر والسياسة . وأصبح اللاواقعي نقدا . بل أصبح غياب الواقع من حياتنا الثقافية أحد الأسباب الرئيسية للتخلف ) . وأخيرا درس كلمة « التنزيل » فقال : ( أما لفظ « تنزيل » ومشتقاته فهو أكثر الألفاظ الثلاثة استعمالا ، فقد ورد حوالي ( 291 ) مرة ، أكثرها باسم الصلة « ما أنزل » حوالي ( 77 مرة ) للدلالة على الشيء العام حسيا أو معنويا ، بعدها « الكتاب » حوالي ( 44 مرة ) ثم الماء ( حوالي 32 مرة ) مما يدل على النزول من السماء ، من أعلى إلى أدنى وهو الوحي أو ما أنبتت الأرض ، وكلاهما نبت . . ) .